السيد محمود الشاهرودي

48

نتائج الأفكار في الأصول

في حال الغفلة مستند إلى حديث لا تعاد ، ضرورة عدم كون الطهارة الخبثية من الخمسة المستثناة حتى تكون الطهارة الخبثية ركنا ، كي يوجب الإخلال بها - ولو غفلة أو نسيانا - بطلان الصلاة وإعادتها ، بل الطهارة الخبثية تكون مندرجة في المستثنى منه . بل لولا حكم هذه الصحيحة بوجوب إعادة الصلاة في صورة العلم بالنجاسة ونسيانها لقلنا بعدم وجوب الإعادة في نسيان النجاسة لحديث لا تعاد ، الّا أنّ هذه الصحيحة لما كانت في رتبة لا تعاد من حيث ورود الحكم بالإعادة فيها في حال النسيان قيدت حديث لا تعاد ، فكأنّه قال الإمام عليه السّلام لا تعاد الصلاة إلّا من أمور أحدها الصلاة في النجس نسيانا . فصار المتحصل أنّ الأصح بمقتضى العلتين المذكورتين في صحيحة زرارة الثانية هو الالتزام بشرطية إحراز الطهارة لا مانعية النجاسة المنجزة ، فيصح التعليل وينطبق على المورد أعني حكم الإمام عليه السّلام بعدم وجوب الإعادة في صورة الظن بالنجاسة وانكشاف وقوع الصلاة فيها . ثمّ إنّه قد ظهر مما ذكرنا - من كون الشرط في حق الملتفت أحد الأمرين الطهارة الواقعية والظاهرية ، وكون الطهارة الظاهرية شرطا واقعيا بحيث لا يتصور فيه انكشاف الخلاف - عدم ورود الإشكال المطرد في الأمارات والأصول من أنّه في صورة الخطأ لا يخلو الحال عن أحد أمرين : إما : رفع اليد عن الواقع ، وإما : بقاء الواقع على حاله ، فإن رفع الشارع يده عن الواقع ولا يريده في ظرف قيام الأمارة أو الأصل على خلاف الواقع فلا يتصور حينئذ انكشاف الخلاف ، مع أنّ بنائهم على ترتيب آثار الواقع من الإعادة مثلا عند انكشاف الخلاف ، وإن لم يغمض عن الواقع بل يريده حينئذ ، فلا وجه لجعل الحجية للأمارة والأصل المخالفين للواقع ، ولذا وقع الإشكال في الأصول كقاعدتي الفراغ